الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

561

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أولا : إنّ كثيرا من المهاجرين والأنصار الذين شهدوا السقيفة كانوا موجودين وقت قيامه عليه السّلام . فلم يمض إلّا ستّ وعشرون سنة . وثانيا : إنّ جري الباقين على ذلك يكفي في عتابهم . فعاتب اللّه تعالى بني إسرائيل الذين كانوا في عصر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم بما فعل آباؤهم في عصر موسى عليه السّلام لرضاهم بما فعلوا في آيات كثيرة ، ومنهاوَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها ( 1 ) . وثالثا : إنّ تقديم عثمان الّذي سلمّه كان من فعل عمر وتدبيره . « ولئن ردّ عليكم أمركم » بأن يتولوّه عليه السّلام ، لجعل اللّه تعالى له عليه السلام وليّهم في قوله عزّ وجلّ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 2 ) . فنزلت الآية لما اعطى عليه السّلام خاتمه في الركوع للسائل ( 3 ) . وعلى لسان رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد تقريره للناس بأنهّ أولى بهم من أنفسهم : « من كنت مولاه وأولى به من نفسه فهذا على مولاه وأولى به من نفسه » . « انكم لسعداء » في الآخرة برفضهم الباطل ، واعتقادهم بالحق من أصول الاسلام . قال أبو سليمان الضبيّ : أرسل عليّ عليه السّلام إلى لبيد العطاردي بعض شرطه فمرّوا به على مسجد سماك . فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فحال بينهم وبينه فأرسل عليه السّلام إلى نعيم فجيء به ، ورفع شيئا ليضربه . فقال نعيم :

--> ( 1 ) البقرة : 72 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) رواه جمع كثير من أهل الأثر ، أورد بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 2 : 293 و 294 والمجلسي في بحار الأنوار 35 : 183 ، باب 4 .